الشوكاني
307
نيل الأوطار
لم يفرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر ، فلما نزل قوله تعالى : * ( لا هن حل لهم ) * ( سورة الممتحنة ، الآية : 10 ) الآية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنته أن تعتد ، فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة ، فقررها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنكاح الأول فيندفع الاشكال . قال ابن عبد البر : وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول ، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ، والاخذ بالصريح أولى من الاخذ بالمحتمل ، ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري . قال الحافظ : وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك ، وأغرب ابن حزم فقال : إن قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع بينهما ، وإلا فإسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم . قال الحافظ : وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي أن إسلامه كان بعد نزول آية التحريم . وقال ابن القيم في الهدى ما محصله : أن اعتبار العدة لم يعرف في شئ من الأحاديث ، ولا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا ، ولو كان الاسلام بمجرده فرقة لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها ، فلا يكون الزوج أحق بما إذا أسلم ، وقد دل حكمه صلى الله عليه وآله وسلم أن النكاح موقوف ، فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته ، وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت ، وإن أحبت انتظرته ، وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح ، قال : ولا نعلم أحدا جدد بعد الاسلام نكاحه البتة ، بل كان الواقع أحد الامرين : إما افتراقهما ونكاحها غيره ، وإما بقاؤهما على النكاح الأول إذا أسلم الزوج ، وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة ولم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده ، وهذا كلام في غاية الحسن والمتانة ، قال : وهذا اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه وابن المنذر وابن حزم ، وهو مذهب الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم . قال ابن حزم : وهو قول عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وابن عباس ثم عد آخرين ، وقد ذهب إلى أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها لم تخطب حتى تحيض وتطهر ابن عباس وعطاء وطاوس والثوري وفقهاء الكوفة ، ووافقهم أبو ثور ، واختاره ابن المنذر ، وإليه جنح